تحليلات

السودانيون يتأهبون لـ ‘موكب الأحد’

لقيت دعوة تجمع المهنيين السودانيين للتظاهر مجددا الأحد ضد نظام الرئيس عمر البشير، استجابة لم تقتصر على العاصمة الخرطوم، بل شملت مناطق متفرقة بينها دارفور المضطربة غربي السودان.

وفي ولاية شمال دارفور، قال “منبر الفاشر للتغيير” إن مدينتهم واجهت حملة استهدفت عشرات من شبابها بالاعتقال، داعيا إلى المشاركة في “موكب الأحد” بكثافة و”التماسك لتشييع النظام”.

دعوات للتظاهر في السودان

وفي جنوب دارفور قال منظمون للتظاهرات إنها ستنطلق تحت شعار “خرجنا ضد من قتلوا أولادنا”.

ويواجه الرئيس السوداني البشير حركة احتجاج شعبية غير مسبوقة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، لكنه لازال يحظى بدعم دول حليفة قلقة على استقرار المنطقة التي تمزقها النزاعات.

ويقول عبد الوهاب الأفندي الباحث الجامعي في الدوحة إن “كافة الأطراف في المنطقة تتصارع لكنها تتفق بمعنى ما بشأن البشير … إنها تؤيد على ما يبدو استمرارية الحكم الحالي. تعتقد أن أي بديل له يمكن ألا يكون في صالحها وصالح المنطقة”.

يشهد السودان منذ 19 كانون الأول/ديسمبر 2018 تظاهرات بدأت احتجاجا على زيادة سعر الخبز. لكن سريعا ما تحولت التظاهرات الى حركة احتجاج ضد نظام عمر البشير الذي يواجه بحسب خبراء أكبر تحد منذ توليه الحكم في 1989.

وقتل 22 شخصا، بحسب حصيلة رسمية لكن منظمات غير حكومية دولية تقول إن عدد القتلى 40 على الأقل.

لكن النظرة الغربية للتظاهرات قد لا تتفق مع تلك الإقليمية، حيث أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من تطورات الأوضاع في السودان وطالب في بيان بـ”نزع فتيل التصعيد” والإفراج عن جميع المعارضين المعتقلين “تعسفا”.

وأورد في بيان “ننتظر من الحكومة السودانية أن تجري تحقيقا معمقا حول الوفيات والتجاوزات الأخيرة”.

وأضاف البيان “في هذا الإطار، فإن لجنة التحقيق التي أعلنتها الحكومة ستخضع لمراقبة دقيقة”.

وأقرت الخرطوم مؤخرا باعتقال ما لا يقل عن 800 شخص خلال المظاهرات.

​مخاوف

وبعد صراع مسلح امتد لأكثر من 16 عاما في دارفور، ألقت الحركات المسلحة، كما المعارضة السياسية، بثقلها على هذا الحراك الشعبي الذي دخل أسبوعه الرابع، وأصبح يشكل أكبر تهديد لنظام البشير، منذ اعتلائه لسدة الحكم، حسب خبراء.

وناشدت حركة العدل والمساواة جماهير الشعب السوداني “بكافة فئاته المشاركة الفاعلة في مسيرة الشهداء التي تنطلق غدا الأحد”.

ويقول المحلل السياسي محمد حسين لـ “موقع الحرة” إن “ضعف ردود الفعل الإقليمية، ناجم عن مخاوف من تحول السودان إلى ملاذ آمن للجماعات الإرهابية، خاصة مع الاضطرابات التي تشهدها عدة دول بالمنطقة”.

وتحرص السلطات السودانية على تأكيد إحكامها على المشهد الأمني في البلاد، مع تواصل التظاهرات.

وقال وزير الداخلية السوداني أحمد بلال عثمان إن الوضع الأمني تحت السيطرة تماما، مثنيا على عمل قوات الأمن وقال “إنها ما زالت تحتفظ بالقيادة وتواصل معالجتها الاحترافية للاحتجاجات”.

ونفى الوزير السوداني الاتهامات الموجهة لحكومته بجلب مرتزقة روس لوأد التظاهرات، وقال إن ما ذكر “تلفيق يهدف للإساءة للحكومة”.

‘قطع رؤوس’

وبالمقابل توعد الفاتح عز الدين أمين أمانة الفكر والثقافة بحزب المؤتمر الوطني الحاكم بالتصدي بقوة للمتظاهرين، وهدد “بقطع رؤوس” من وصفهم بالعملاء والمارقين.

الحرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: